محمد سالم محيسن
124
القراءات و أثرها في علوم العربية
قرأ « نافع ، وابن عامر بخلف عنه ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف العاشر » « وما تشاءون » بتاء الخطاب « 1 » . على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، حيث إن السياق من قبل في قوله تعالى : نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ « 2 » . يقتضي الغيبة فيقال : « وما يشاءون » ولكن التفت إلى الخطاب لإرادة الحاضرين . « تؤثرون » من قوله تعالى : بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا « 3 » . قرأ القراء العشرة عدا « أبي عمرو » « تؤثرون » بتاء الخطاب « 4 » على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب حيث إن السياق من قبل في قوله تعالى : وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى « 5 » والأشقى اسم جنس يصدق على القليل والكثير . يقتضي الغيبة فيقال : « يؤثرون » ولكن التفت إلى الخطاب ، لأنه خاص بالذين جبلوا على حب الدنيا . القضية الثانية : « الالتفات من الخطاب إلى الغيبة » لقد تتبعت القراءات التي ورد فيها الالتفات من « الخطاب إلى الغيبة » فوجدتها فيما يلي :
--> ( 1 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 353 . والكشف عن وجوه القراءات ح 2 ص 356 . ( 2 ) سورة الانسان آية 28 . ( 3 ) سورة الاعلى آية 16 . ( 4 ) انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 362 . ( 5 ) سورة الأعلى آية 11